أبي منصور الماتريدي

386

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قضى الله لنا . وقال بعضهم : إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا ، أي : ما جاء به القرآن ، وهو قوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا [ التوبة : 111 ] . ويحتمل قوله : لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا : من الكرامة ، والمنزلة ، والنعيم الدائم في الآخرة ، أي : لن يصيبنا إلا ذلك ، وإن كنتم أنتم تفرحون بذلك ، فذلك الذي كتب الله لنا . هُوَ مَوْلانا . أي : [ هو ] « 1 » ربنا ونحن عبيده ، يكتب لنا ما يشاء من الخير والشر ؛ أي : ما أكرمنا الله لنا ، أي : ما أحل لنا وأباح ، وأما القضاء فإنه قل ما يقال فيما يكون لهم ، وإنما يقال فيما قضى عليهم ، وأما الكتاب لهم فهو فيما . . . « 2 » ويحل لهم ويبيح . وقوله - عزّ وجل - : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . يحتمل وجهين : الأول : يحتمل : على الإخبار ، أي : على الله يتوكل المؤمنون ، لا يتوكلون على غيره . والثاني : يحتمل : أن يكون على الأمر ، أي : على الله توكلوا أيها المؤمنون . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ . عن ابن عباس « 3 » - رضي الله عنه - : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ يعني : الشهادة ، والحياة ، والرزق الدائم ، والكرامة ؛ كقوله - تعالى - : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً . . . الآية [ آل عمران : 169 ] . ويحتمل : إلا إحدى الحسنيين في الدنيا : الغنيمة والظفر ؛ يقول : هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين : إما الحياة الدائمة في الآخرة ، والرزق الحسن ، والكرامة ، وإما الغنيمة والنصر في الدنيا ، هذا تتربصون بنا ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده : العذاب في الآخرة إن قتلتم ، أو بأيدينا ، أي : القتل بأيدينا .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) بياض في أ ، ب أشار إليه الناسخ ولعله : يحرم عليهم ، والله أعلم . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 389 ) ( 16811 ، 16812 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 446 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس .